محمد بن زكريا الرازي

122

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل الثامن والعشرون [ ذكر الأسباب [ الصحة والمرض والحال التي ليست بصحة ولا مرض ] ] وكل واحد من الصحة والمرض والحال التي ليست بصحة ولا مرض توجد في أشياء ثلاثة إما في البدن يوجد بأحد هذه الأوصاف المذكورة وإما في الأسباب التي تفعلها ويحفظها وأما في الدلائل التي يدل عليها فأمر البدن قد ذكرناه ووصفنا حاله ومزاجه ونحن هاهنا نذكر أمر الأسباب وننسبه على ما ذكرنا . فنقول : إنّ الأسباب جنسان فمنها طبيعية وغير طبيعية فالطبيعية أما أن يكون فاعلة للصحة في المرض أو حافظة لها على الأصحاء والأسباب الخارجة عن الأمر الطبيعي قسمان فمنها ما يفعل المرض في الأصحاء ويحفظ على المرضى ومنها ما يفعل الحال التي ليست بمرض ولا صحة ويحفظها . 1 - [ وأصناف الأسباب العامية المشركة للصحة والمرض ] التي سمّاها الأوائل نبات الأسطقسّات وهي الهواء المحيط بالأبدان وما يؤكل ويشرب والنوم واليقظ والسكون والحركة واحتقان فضول البدن وخروجها منه والأحداث النفسانية وقد ألحق قوم بهذا الجماع والاستحمام على ما قدمناه ذكره . فهذه الأمور إذا قدرت بالمقدار الذي ينبغي في الكيفية